(الاكتفاء الذاتي)= العودة إلى الطبيعة! (#4)

 


(#4)

إن الحرص على إدارة أرضك بطريقة تراعي الظروف الطبيعية المحيطة بها، مثل اتجاه الرياح وتوافر مصادر المياه وطبيعة الزراعات في المنطقة (بعلية أم مروية) مع معرفة معدلات الأمطار السنوية وبداية الموسم المطري ونهايته كلها أمور ينبغي التنبه لها قبل البدء بالعمل لأن لها تأثيرًا شديدًا في نجاح أنواع الزراعات المختلفة سواء كانت محاصيل حقلية أو حولية أو أشجار مثمرة.

فزراعة الأشجار لتكون حاجزًا يحمي الأرض أمر في غاية الأهمية، وكذلك تنظيم مساحة الأرض بتقسيمها وتنظيم الرقة المنوي الزراعة فيها بطريقة مدروسة يُعد أحد أهم أسباب نجاح الزراعة. واستغلال المياه المتوفرة في البيئة المحيطة بذكاء، سواء في الري أو في إنشاء برك للحيوانات، فالاستفادة من الخصائص الطبيعية للموقع أمر في غاية الأهمية للمُزارع.

وقد قدمنا في المقال السابق أن إبقاء نفس نوع الحيوانات أو نفس المحصول في نفس المكان لفترات طويلة، يؤدي إلى تراكم الأمراض والطفيليات. فبدلاً من ذلك، نقوم بالتبديل بين هذه الأنواع والمحاصيل، مما يساعد على الحفاظ على صحة التربة وتقليل المشكلات بشكل طبيعي.

مع الحرص على أن تعمل جميع عناصر المزرعة معًا كنظام متكامل؛ فمخلفات الحيوانات يمكن أن تخصّب الأرض، والمنتجات الثانوية مثل بقايا الحليب يمكن أن تُستخدم لتغذية حيوانات أخرى. وقد يستفيد الدجاج من بقايا العلف غير المهضوم، مع أهمية الاستفادة من روث الحيوانات المخمر في تحسين خصائص التربة بدلًا من التخلص منه.

إذن في الزراعات المصغرة أو التي هدفها الوصول إلى الاكتفاء الذاتي لا ينبغي أن تهدر أي شيء في مزرعتك. استخدم بقايا المحاصيل في تغذية الحيوانات، وحوّل ما لا يُستخدم إلى سماد طبيعي. حتى المخلفات البسيطة يمكن أن تتحول إلى مورد مفيد. اجعل هدفك أن تكون مزرعتك خالية من النفايات، حيث يُعاد استخدام كل شيء بطريقة تخدم الإنتاج وتحافظ على البيئة.

وقبل أن تبدأ في هذا الطريق، خذ وقتك لفهم قوانين الطبيعة وكيف تعمل الأنظمة البيئية من حولك. هذا الفهم سيساعدك على اتخاذ قرارات صحيحة، ويمنحك القدرة على التعامل مع التحديات بذكاء، مما يقودك إلى تحقيق اكتفاء ذاتي ناجح ومستدام.


تعليقات

الأكثر مشاهدة