(القمح المعدل وراثيًا والقمح المهجن).. تهويل وتجهيل وركوب للموجة والناس تموج في الدعاية موج البحر!
إن عملية تهجين القمح وغيره من النباتات الحقلية عملية معروفة منذ أن عرف الإنسان الزراعة وهي عملية تتم إما طبيعيًا بحيث تنتج أصناف متعددة وذات صفات مختلفة وقيم غذائية متفاوتة، وإما تتم بفعل الإنسان عن طريق مراكز البحوث الزراعية بحيث يتم انتخاب أصناف جيدة مناسبة لأجواء ومناخ البلاد ويتم تهجينها،،
و"القمح هجين طبيعي مشتق من تكاثر الأنواع. وقد تهجن بشكل طبيعي على مدى آلاف السنين في مكان ما في غرب آسيا، لخلق هجينة طبيعية متعددة الصيغ الصبغية، وأشهرها القمح الشائع (الطري) والقمح الصلب"،،
وتعتبر عملية التهجين آمنة ولا تغيير فيها مضرٌ بالإنسان بل على العكس هي عملية مطلوبة حتى لا يضعُف إنتاج الأصناف الحقلية التي يحتاجها الإنسان في غذائه، وقد ذكر لي بعض المختصين أن المحطات الزراعية عندنا في الأردن -حرسه الله- لا يُفرجون عن الأصناف الهجينة إلا بعد مضي 15 عامًا على عملية التهجين الأولى وذلك ليضمنوا أن تنتج البذور نفس الصنف وبذات الخصائص، ولكي يضمنوا عدم رجوع الناتج في الجيل الثاني إلى أحد الأصناف الأساسية التي تم التهجين عليها فيخرج الصنف ضعيفًا.
[وجدت أقدم آثار لقمح الخبز في العالم في وادي قلات جنوب العاصمة الأردنية عمان، وقد أُرخت تواريخ الحبوب المكتشفة بين 9200 و 9500 سنة بواسطة الكربون المشع].
أما على صعيد التهويل في مسألة القمح المعدل وراثيًا (معلومات منقولة باختصار):
[فهو القمح الذي تمت هندسته وراثيا عن طريق التلاعب المباشر بجيناته باستخدام التكنولوجيا الحيوية.
ولم يتم زراعة أي قمح معدل وراثيًا تجاريًا اعتبارًا من عام 2020، على الرغم من إجراء العديد من الاختبارات الميدانية، على صنف واحد من القمح، والذي حصل على الموافقة التنظيمية من الحكومة الأرجنتينية (تم تداوله في الأرجنتين فقط).
في ثمانينات القرن المنصرم تم تطوير تقنيات الحمض النووي المؤتلف، وبدأ العمل في إنتاج أول قمح معدل وراثيًا، وكان من بين الحبوب الثلاثة الأكثر أهمية في العالم (الذرة والأرز والقمح) ، كان القمح هو آخر الحبوب التي تم تحويلها بواسطة الطرق المعدلة وراثيًا والبيولوجية في عام 1992، وبطرق الأجرعية في عام 1997.
وعلى عكس الذرة والأرز ، فقد واجه استخدامه على نطاق واسع في النظام الغذائي للإنسان مقاومة ثقافية.
واعتبارًا من عام 2013 ، تم إجراء 34 تجربة ميدانية للقمح المعدل وراثيًا في أوروبا و 419 تجربة في الولايات المتحدة. وكانت التعديلات التي تم اختبارها تشمل تلك التي تخلق مقاومة لمبيدات الأعشاب ، وخلق مقاومة للحشرات ومسببات الأمراض الفطرية (خاصة الفيوزاريوم ) والفيروسات، وتحمل الجفاف ومقاومة الملوحة والحرارة ، وزيادة وتقليل محتوى الغلوتينين، وتحسين التغذية (محتوى أعلى من البروتين ، وزيادة محتوى الألياف الغذائية القابلة للذوبان في الماء، وغيرها)، وزيادة الغلة.
وفي أكتوبر 2020 ، تمت الموافقة على قمح Bioceres HB4 في الأرجنتين، حيث طورت شركة Bioceres التي تتخذ من الأرجنتين مقراً لها ، صنف قمح معدلًا وراثياً يزعم أنه يتحمل الجفاف مع توفير غلات عالية للمزارعين.
وسمي الصنف بتعبيره عن عامل النسخ ، HaHB4 ، من نبات دوار الشمس. وتمت الموافقة عليه من قبل الحكومة الأرجنتينية في أكتوبر 2020 ، مع إدخال تجاري بانتظار الموافقة على استيراد المحصول من قبل البرازيل، الشريك الرئيسي لتصدير القمح للأرجنتين.
وأما قمح شركة مونسانتو (وهي أشهر شركة في مجال بحوث التعديل الوراثي) المعدل وراثيا فقد استُبعدَ، ولم يتم تسويق المنتج مطلقًا] انتهى.
وتتبع الدول قوانين صارمة تمنع إدخال القمح المعدل وراثيًا لتضمن عدم وصوله للمواطنين وكل بلد لها لوائحها القانونية بخصوص هذا الأمر علمًا بأن الإنتاج الطبيعي لمحاصيل القمح كافية وتغطي احتياجات الدول بشكل كامل.
طبعًا الجدل قائم ونظرية المؤامرة حاضرة في هذا الموضوع إلا أن أي ادعاءات حول وجود القمح المعدل وراثيًا في الأسواق أو في غذاء الناس فإنها تفتقر إلى الدليل العلمي، علمًا أن أصنافًا كالأرز والذرة والبندورة (الطماطم) على سبيل المثال تعتبر من النباتات المُعدلة وراثيًا ويكثر تناولها بالنسبة للناس إلا أنهم لا يثيرون هذه القضية حولها!!
مع وجود آراء تقول بأن القمح المعدل وراثيًا ليس له أضرار على الإنسان لأنه عبارة عن أخذ خصائص نبات آخر كالنعناع مثلًا وعزل العنصر الذي يسبب الرائحة النفاثة وإضافة هذا العنصر إلى القمح المعدل لطرد وتنفير حشرة المن مثلًا، وهكذا باقي الآفات وهي مسألة عويصة وفي جعبة العلماء وخاضعة لأخلاقياتهم وضمائرهم، والله الموفق.
أبو موسى أحمد الغرايبة
مزارع وباحث في أساليب الزراعة التقليدية وممارس للبستنة
23 / حزيران / 2026م
في ثمانينات القرن المنصرم تم تطوير تقنيات الحمض النووي المؤتلف، وبدأ العمل في إنتاج أول قمح معدل وراثيًا، وكان من بين الحبوب الثلاثة الأكثر أهمية في العالم (الذرة والأرز والقمح) ، كان القمح هو آخر الحبوب التي تم تحويلها بواسطة الطرق المعدلة وراثيًا والبيولوجية في عام 1992، وبطرق الأجرعية في عام 1997.
وعلى عكس الذرة والأرز ، فقد واجه استخدامه على نطاق واسع في النظام الغذائي للإنسان مقاومة ثقافية.
واعتبارًا من عام 2013 ، تم إجراء 34 تجربة ميدانية للقمح المعدل وراثيًا في أوروبا و 419 تجربة في الولايات المتحدة. وكانت التعديلات التي تم اختبارها تشمل تلك التي تخلق مقاومة لمبيدات الأعشاب ، وخلق مقاومة للحشرات ومسببات الأمراض الفطرية (خاصة الفيوزاريوم ) والفيروسات، وتحمل الجفاف ومقاومة الملوحة والحرارة ، وزيادة وتقليل محتوى الغلوتينين، وتحسين التغذية (محتوى أعلى من البروتين ، وزيادة محتوى الألياف الغذائية القابلة للذوبان في الماء، وغيرها)، وزيادة الغلة.
وفي أكتوبر 2020 ، تمت الموافقة على قمح Bioceres HB4 في الأرجنتين، حيث طورت شركة Bioceres التي تتخذ من الأرجنتين مقراً لها ، صنف قمح معدلًا وراثياً يزعم أنه يتحمل الجفاف مع توفير غلات عالية للمزارعين.
وسمي الصنف بتعبيره عن عامل النسخ ، HaHB4 ، من نبات دوار الشمس. وتمت الموافقة عليه من قبل الحكومة الأرجنتينية في أكتوبر 2020 ، مع إدخال تجاري بانتظار الموافقة على استيراد المحصول من قبل البرازيل، الشريك الرئيسي لتصدير القمح للأرجنتين.
وأما قمح شركة مونسانتو (وهي أشهر شركة في مجال بحوث التعديل الوراثي) المعدل وراثيا فقد استُبعدَ، ولم يتم تسويق المنتج مطلقًا] انتهى.
وتتبع الدول قوانين صارمة تمنع إدخال القمح المعدل وراثيًا لتضمن عدم وصوله للمواطنين وكل بلد لها لوائحها القانونية بخصوص هذا الأمر علمًا بأن الإنتاج الطبيعي لمحاصيل القمح كافية وتغطي احتياجات الدول بشكل كامل.
طبعًا الجدل قائم ونظرية المؤامرة حاضرة في هذا الموضوع إلا أن أي ادعاءات حول وجود القمح المعدل وراثيًا في الأسواق أو في غذاء الناس فإنها تفتقر إلى الدليل العلمي، علمًا أن أصنافًا كالأرز والذرة والبندورة (الطماطم) على سبيل المثال تعتبر من النباتات المُعدلة وراثيًا ويكثر تناولها بالنسبة للناس إلا أنهم لا يثيرون هذه القضية حولها!!
مع وجود آراء تقول بأن القمح المعدل وراثيًا ليس له أضرار على الإنسان لأنه عبارة عن أخذ خصائص نبات آخر كالنعناع مثلًا وعزل العنصر الذي يسبب الرائحة النفاثة وإضافة هذا العنصر إلى القمح المعدل لطرد وتنفير حشرة المن مثلًا، وهكذا باقي الآفات وهي مسألة عويصة وفي جعبة العلماء وخاضعة لأخلاقياتهم وضمائرهم، والله الموفق.
أبو موسى أحمد الغرايبة
مزارع وباحث في أساليب الزراعة التقليدية وممارس للبستنة
23 / حزيران / 2026م
تعليقات
إرسال تعليق